فارس حسون كريم
252
الروض النضير في معنى حديث الغدير
بصرا في أمر الآخرة حتى أطلب الحسنات شوقا ، وأفر من السيئات خوفا يا رب . . . " ( 1 ) . وقد خطب عليه السلام مرة محددا مواصفات الحكم الأموي وما آلت إليه الأوضاع السياسية والإدارية من وجهة النظر الإسلامية : " . . . أيها الناس إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : من رأى سلطانا جائرا مستحلا لحرم الله ، ناكثا لعهد الله ، مخالفا لسنة رسول الله ، يعمل في عباد الله بالإثم والعدوان ، فلم يغير عليه بفعل ولا قول ، كان حقا على الله أن يدخله مدخله ، ألا وأن هؤلاء قد لزموا طاعة الشيطان ، وتركوا طاعة الرحمن ، وأظهروا الفساد ، وعطلوا الحدود ، واستأثروا بالفئ ، وأحلوا حرام الله ، وحرموا حلاله ، وأنا أحق من غيري ، وقد أتتني كتبكم ، وقدمت علي رسلكم ببيعتكم ، أنكم لا تسلموني ولا تخذلوني ، فإن تممتم على بيعتكم تصيبوا رشدكم ، فأنا الحسين بن علي وابن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله نفسي مع أنفسكم ، وأهلي مع أهليكم ، فلكم في أسوة ، وإن لم تفعلوا ونقضتم عهدكم وخلعتم بيعتي من أعناقكم ، فلعمري ما هي لكم بنكر ، لقد فعلتموها بأبي وأخي وابن عمي مسلم بن عقيل ، والمغرور من اغتر بكم ، فحظكم أخطأتم ، ونصيبكم ضيعتم ، ومن نكث فإنما ينكث على نفسه وسيغني الله عنكم ( 2 ) . هذه شذرات يسيرة من أفكاره العظيمة التي تحتل مركز الريادة في الفكر الإسلامي الأصيل ، ومن شاء المزيد فليراجع سيرته العطرة ، فإن له فيها خير عون على إدراك ما للحسين عليه السلام من بعد نظر وسعة فكر وإيمان ( 3 ) .
--> ( 1 ) كشف الغمة في معرفة الأئمة : 2 / 274 ( ط / 1385 ه ) . ( 2 ) الوثائق الرسمية لثورة الإمام الحسين عليه السلام / عبد الكريم القزويني : ج 1 . ( 3 ) حديث كربلاء / للمقرم : 134 ( ط / 1394 ه ) .